شبكة البراري

  #1  
قديم 2017-12-05, 01:00 مساءٍ
الصورة الرمزية نسمة هدوء
نسمة هدوء نسمة هدوء غير متواجد حالياً
عـضـو ذهـبـي
تاريخ التسجيل: Sep 2015
المشاركات: 1,139
جنس العضو: أنثى
نسمة هدوء is on a distinguished road
Icon26 أغنيات البراءة

1) المقدّمة
كنْتُ على مزماري أعزفُ
في قفرِ الوديانْ
أعزفُ ألحاناً لأَغانٍ
مفْرِحةِ الأنغامْ
حين رأت عينايَ صغيراً
في إحدى الغيماتْ.
قال الطِّفلُ بوجهٍ ضاحكٍ:
"اعزفْ أغنيةً عن (حملٍ)"
فعزفْتُ بكلِّ سرورٍ.
قالَ:
"اعزِفْ يا زامرُ،
ثانيةً، تلك الأغنيَّة"
فعزفتُها ثانيةً.. فبكى.
قالَ:
"اتركْ مزمارَكَ،
ذاكَ المزمارَ المبتهجَ،
وغنِّ أغانَيكَ الجذلى".
فشرعْتُ أغنِّي
ذاتَ الأُغنيَّةِ ثانيةً
فبكى أيضاً،
لكن بفرحْ.
قالَ:
"اجلسْ يا زامرُ واكتبْ،
في سِفرٍ يمكنُ للكلِّ قراءتُهُ".
وتوارى عن مرمى بصري.
فقَلَعْتُ قصبةً جوفاءْ
وصنعْتُ يراعاً ريفيّاً،
وأخذتُ أُعكِّرُ صفوَ الماءِ
وأكتبُ ألحاناً
لجميعِ أغانيَّ الجذلى
علَّ الأطفالَ
إذا سمعوني يبتهجونْ!!
2)الرَّاعي
ما أحلاهُ!
قدرُ الرَّاعي، ما أحلاهُ!
كلَّ نهارٍ
يشردُ منذ طلوعِ الفجرِ،
ويرجعُ بعد غيابِ الشَّمسِ؛
عليهِ بأن يتبعَ أغنامَهُ
كلَّ نهارٍ
وعباراتُ الشُّكْرِ
تفيضُ على شفتيهِ
لأنَّهُ يَستمتعُ بسماعِ
نداءاتِ الحملِ العفويَّةِ،
وثغاءاتِ النَّعجةِ حينَ تردُّ
بكلِّ حنانٍ،
وهو الرَّاعي المتيقِّظُ
كي تسرَحَ أغنامُهُ بأمانٍ،
وهي إذ تشعرُ بدنُوِّهِ منها
ترعى باطمئنانْ.
3)الملعب المرجِعُ للصَّدى
وتشرقُ الشَّمسُ،
فتفرحُ السماواتُ،
وتُقرعُ أجراسُ الفرحِ،
ترحيباً بقدومِ الرَّبيع.
القبَّرةُ والسُّمُّنةُ
وعصافيرُ الشُّجيراتِ
تصدحُ في الجوارِ
تجاوبُ الرَّنينَ المفرحَ للأجراسِ،
بينما ألعابُنا تلوحُ
فوقَ الملعبِ المُرجعِ للصَّدى.
بشَعرهِ الأبيضِ (جانُ) الكبيرُ
يضحكُ بوقارٍ
بعيداً تحتَ شجرةِ البلُّوطِ،
يتوسَّطُ أقرانَهُ المسنِّينَ
وهم يضحكونُ على لهوِنا
قائلين:
"هكذا.. هكذا كانَ المرحُ
عندما كنَّا في غمرةِ الشَّبابِ
فتياناً وفتياتٍ نلوحُ
فوق الملعبِ المُرجعِ للصَّدى.
وحينما من التَّعبِ
يعجزُ الصِّغارُ
عن أن يكملوا المرحَ،
تهبطُ الشَّمسُ إلى المغيبِ
وتدركُ النَِّهايةَ ألعابُنا،
وحَولَ أحضانِ أمَّهاتِهم
يدورُ الأخوةُ والأخواتُ
كالعصافيرِ حولَ أعشاشِها
وهي تستعدُّ للخلودِ إلى الرَّاحةِ
ولا يعودُ لهوُنا يُرى
في الملعبِ المكسوِّ بالظَّلامْ.
4)الحمل
أيُّها الحملُ الصَّغيرُ
مَن كوَّنَكْ؟
ألَستَ حقّاً تعلمُ
مَن كوَّنكْ؟
من الَّذي وهبَكَ الحياةَ
وقدَّم إليكَ الطَّعامَ
على ضفافِ جدولٍ
وفوق مرجٍ أخضرٍ؟
مَن الَّذي ألبسَكَ المرحْ،
كساكَ ثوباً فاتناً
من أنعمِ الأصوافْ
أعطاكَ عذبَ الصَّوتِ
كي تصطخبَ الحقولْ؟
أيُّها الحملُ الصَّغيرُ
مَن كوَّنَكْ؟
ألستَ حقّاً تعلمُ
مَن كوَّنكْ؟
أيُّها الحملُ الصَّغيرُ
سوفَ أُخبرُكْ،
أيُّها الحملُ الصَّغيرُ
سوفَ أُخبرُكْ:
باسمِكَ يُنادَى؛
إذ أنَّهُ يسمِّي
نفسَه الحملْ.
ولأَنَّهُ حليمٌ
ولأنَّهُ وديعٌ
طفلاً صغيراً صارْ.
فأنا طفلٌ..
وأنتَ حملْ..
ونحنُ كلانا
باسمِهِ نسمَّى
أيُّها الحملُ الصَّغيرُ
ليُبارِكْكَ اللهْ!
أيُّها الحملُ الصَّغيرُ
ليُبارِكْكَ اللهْ!
5)الفتى الزّنجي
في القفرِ جنوباً
قدْ ولدتني أمِّي
زنجيَّاً؛ لكنْ آهٍ..
روحي بيضاءْ.
والطِّفلُ الإنكليزي
إذ يولَدُ-
أبيضُ.. أبيضُ مثلُ ملاكْ.
وأنا زنجيٌّ وكأنِّي
محرومٌ من وهجِ النُّورْ.
في ظلِّ شجرةٍ
كانت أمِّي
تجلسُ في أيَّامِ الحرِّ،
تعلِّمُني...
تأخذني بينَ ذراعيها
وتقبِّلُني،
وتشير إلى الجهةِ الشَّرقيَّةِ
قائلةً:
(اُنظرْ، يا ولدي،
في الشَّمسِ المشرقةِ
هنالكَ يحيا اللهُ،
ويمنحُ وهجَهُ
للأشجارِ وللأزهارِ
وللوحشِ الضَّاري والنَّاسِ،
ليرتاحوا إن بزغَ الفجرُ
ويبتهجوا بحلولِ الظُّهرْ.
لن نبقى في الأرضِ طويلاً
لكنَّ بقاءَنا، يا ولدي
قدْ يكفينا حتَّى نتعلَّمَ
كيف نبثُّ إلى الدُّنيا
إشعاعَ الحبِّ...
وليسَت هذي الأجسادُ السَّوداءُ
وهذا الوجهُ الدَّاكنُ
إلاَّ غيمةَ ضيفٍ،
بستاناً ينعمُ بالظِّلِّ؛
فإن علَّمنا أرواحَنا
أن تبعثَ دفئاً،
سوفَ يزولُ الغيمُ
ونسمعُ صوتَهُ حين يقولُ:
"اخرجوا من تلكَ الأيكةِ
يا أحبابي ويا همِّي
والتفُّوا حولي
وأحيطوا خيمتَي الذهبيَّةَ
واصطخبوا مثلَ الحملانْ!")
هذا ما قالتْ
-وهي تقبِّلُني- أمِّي.
وأنا للطِّفلِ الإنكليزيِّ أقولُ
بأنَّا إنْ حرَّرْنا أنفسَنا
من غيمتيَ السَّوداءِ أنا،
وهو البيضاءِ،
ورحنا نمرحُ كالحملانِ
نحيطُ بخيمةِ ربِّ العرشِ،
فسوف أظلُّ أظلِّلُهُ
حتَّى يتحمَّلَ أن ينحنَي
سعيداً في حضرةِ والدِنا
وسأنهضُ عندئذٍ
وأظلُّ أمسِّدُ شعراً فضِّيّاً
جلَّلَ هامتَهُ،
حتَّى أُصبِحَ مثلَه.
عندئذٍ، لا شكَّ بأنَّهُ
سوف يقابلُني بالحبْ.
6)الزَّهرة
هنيئاً.. هنيئاً
أيُّها الباشقُ
فهنالكَ تحتَ الأوراقِ الخضراءِ
زهرةٌ سعيدةٌ ترنو إليكَ
وأنت كسهمٍ منطلقٌ
باحثاً عن مهدِكَ الضَّيِّق
قربَ صدري.
جميلٌ.. جميلٌ
يا أبا الحنَّاءِ
فهنالكَ تحتَ الأوراقِ الخضراءِ
زهرةٌ سعيدةٌ تسمعُكَ
يا أبا الحنَّاءِ الجميلِ.. الجميلِ
وأنتَ تنشجُ بالبكاءِ
قربَ صدري.
7)منظِّف المداخن
لمَّا ماتَتْ أمِّي
كنتُ صغيراً جدَّاً.
وحين تخلَّى الوالدُ عنِّي
كان لساني يعرفُ، بالكادِ،
بأن يبكي؛
"واءٍ!" "واءٍ!" "واءٍ!" "واءْ!"
وها أنذا أنظِّفُ مداخنَكمْ،
وأنامُ على قدري الأسودْ.
كانَ (توم دايكرُ) الصَّغيرُ،
يبكي وهم يحلِقُون له
شَعرَهُ المتجعِّدَ كفروِ الحَمَلْ.
فقلْتُ لهُ:
"اصمتْ يا (تومُ) الصَّغيرُ،
ولا تكترثْ؛
لأنَّ رأسَكَ الحليقَ
سيمنعُ السُّخامَ من
أن يفسدَ شَعرَك الأشيبْ".
فكفَّ عن بكائِهِ
والتزمَ الهدوء
وفي اللَّيلةِ اللَّيلاءِ ذاتِها
شاهَدَ في المنامِ
آلافاً من المنظِّفين؛
(ديك) و (جو) و (نِد) و (جاك)
قد أُقفِلَ عليهمُ
في توابيتٍ سوداء.
وشاهدَ ملاكاً
يمرُّ في الجوارِ
يحملُ مفتاحاً لامعاً،
يفتَحُ التَّوابيتَ
ويحرِّرُ الجميعْ.
وبعدها توزَّعوا
في المرجِ يمرحونْ،
يغتسلونَ في مياهِ النَّهرِ،
يلمعونَ تحتَ أشعَّةِ الشَّمسِ،
يعتلونَ ناصيةَ الغيومِ
تاركينَ خلفَهم
حقائبَ عاريةً بيضاءَ،
وفي مهبِّ الرِّيحِ يعبثونْ.
واستفاقَ (تومُ)
بعدَ أن أخبرَه الملاكُ
بأنَّهُ إن أصبحَ غلاماً طيِّباً
فإنَّ الإِلهَ
سيمنُّ على والدِه بالرَّحمةِ،
ولن يحرمَهُ من السَّعادةْ.
استفقنا جميعاً
وكان الظَّلامُ يلفُّ المدى،
حملنا حقائبَنا ومكانسنَا
ورحْنا نشقُّ دروبَ العملْ.
على الرُّغمِ من بردِ ذاكَ الصَّباحِ
فقد كان (تومُ) سعيداً ودافئاً.
وهكذا.. إن أنجزَ الجميعُ ما عليهم
فلن يظلَّ داعٍ
للخوفِ من أيِّ أذىً.

وليم بليك / William Blake

التوقيع:
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 2017-12-18, 07:33 مساءٍ
الصورة الرمزية بقآيآ .. حرف
بقآيآ .. حرف بقآيآ .. حرف غير متواجد حالياً
مراقب واحة البراري الشعرية
وسام التميز الذهبي:  - السبب:
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المدينة: القصيـــــــــــــــــــــــم
المشاركات: 12,085
جنس العضو: ذكر
بقآيآ .. حرف is on a distinguished road
افتراضي

صح ذوقك وأختيارك أخت نسمة
شكراً لك على التواجد والمشاركة
كل التحايا

التوقيع:

[email protected]
رد مع اقتباس
رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى

Loading...
الساعة الآن: 04:50 صباحاً

[ البحث في شبكة و منتديات البراري بإستخدام محرك البحث Google ]

Powered by vBulletin® Version 3.6.8
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة © لشبكة ومنتديات البراري 2010  
المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة البراري لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة البراري بل تمثل وجهة نظر كاتبها