عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2012-11-09, 10:00 AM
ا.د ابراهيم الريس ا.د ابراهيم الريس غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
الدولة: الرياض - تمير
المشاركات: 1
جنس العضو: ذكر
ا.د ابراهيم الريس is on a distinguished road
افتراضي رحمك الله يا أبا زيد -أ.د راجح الزيد

ذكريات لا تنسى مع البروفسور مهندس راجح بن زيد الزيد رحمه الله تعالى

بسم الله الرحمن الرحيم
كانت الرسالة التي طالعتها في هاتفي صباح يوم الاثنين 20/12/1433هـ مفجعة، رضينا بقضاء الله وقدره، وسلمنا بتدبير الله وتقديره، فالحمد لله رب العالمين
رحم الله أبا زيد فحينما قرأت الرسالة " Sms" مر شريط سريع من الذكريات مع أبي زيد رحمه الله تعالى لم أستطع إيقافه لأنظر في محطات منه، لكن الذاكرة تمتلك الكثير من الذكريات العظيمة لرجل عظيم وأستاذ فاضل ومهندس بارع وإنسان جاد ومرتب في كل أمور حياته، لمحت الذكريات واستوقفني العديد من مواقفها، وعزمت أمري على أن أسطر ولو القليل القليل القليل مما يسنح به الوقت وتسمح به مساحة التذكر السريع.
أتذكر حياة كلها مملوءة بتواضع وعبادة، بخشوع العابد الصادق، وبتمتمات شفاه المؤمن وقلب العبد القانع وبأخلاق لا أسطيع أن أعبر عنها بكلمات؛ فقد كنت أستطلع من كلماته ومهاتفاته ولقاءاته و أخباره الرجل التقي الذي يرقب في كل أموره أمر الله ونهيه، ويحسب للموضوع قبل خوض غماره حسابه ويتعرف على مآلاته ونتائجه.
رحم الله أبازيد؛ في عام 1397هـ فيما أتذكر الآن كانت أخباره في البلدة عندي صورة مشرقة للطالب الجاد في دراسته وأموره، وكان مضرب المثل في الذكاء والعصامية، وفي تلك الفترة كان لقائي بأبي زيد رحمه الله في بيت عمه الشيخ حمد أبو زيد رحمه الله تعالى –أحد رجال الحسبة في البلد-؛ كنت خارجا من المسجد الجامع الذي صلينا فيه على جنازته –وكان مبنياً آنذاك من الطين، ولا زالت صورة بنيانه ومنارته ماثلة أمام عيني- وكان البيت قريبا منه ولقيني المهندس محمد بن حمد أبو زيد ودعاني لمنزلهم وهناك التقيت بالشيخ راجح رحمه الله تعالى، ومنذ ذاك اللقاء توطدت العلاقة وقويت الصلة وتوالت اللقاءات.
استفدت منه رحمه الله كثيرا، و كنت أنظر لأبي زيد بمنظار المشيخة والعالم، فمما أتذكره أنه رحمه الله تعالى مع لطافة معشره وحسن توجيهه أنه حبب إلي التفسير والقراءة في تفسير ابن كثير رحمه الله تعالى وغيره، وكان لي به لقاء خاص اركب معه في سيارته البرتقالية اللون الصغيرة الحجم، أقرأ معه بعض الكتب القيمة التي لا زلت أجد أثرها في نفسي حتى اليوم والتي لا زلت محتفظاً بها وعليها بعض التعليقات والشخبطات من تلك اللقاءات، وكنت ألمح في كلماته وتعليقاته_وهي تبني شخصيتي - الرحمة والمحبة والصدق.
مما أتذكره أنه رحمه الله تعالى كان محباً لكتب التفسير وكان سريع الدمعة عند تلاوته لكلام الله عز وجل، وكانت دمعته دمعة الخاشع الذي ترى خشوعه حين ترقبه وتسمع تهدج صوته حين تنصت له.
ولما ابتعث للدراسة في أمريكا قويت العلاقة به أكثر فصرت أكتب له من الرسائل الكثير فكانت رسائلي إليه تترى تفصل له أخبار بلدتنا الجميلة "تمير"؛ وكنت اشتري الورق الشفاف بحجم متر مربع تقريباً؛ ثم أقصه شرائح طولية بعرض مظروف الرسائل وبطول يصل للمتر وأكتب فيها كل أخبار البلدة وأحداثها، وكان يتواصل معي برسائل الشكر والدعاء على ما كنت أكتبه له، حتى أنني أتذكر أنِّي كنت أتفنن في الكتابة أجعل الكتابة تبدأ من حواف الورق الشفاف وتستدير مع الورق حتى تتوقف الرسالة في مركز الورقة، وكنت في أحيان أخرى أكتب له سطراً وأتجاوزه للسطر الثاني فإذا انتهت الورقة أتممت الكتابة في السطر الثاني، وكانت تلك التصرفات من الشاب الفاضي للمهندس الجاد تشغله وقد تكون مضيعة لبعض وقته، لكنه رحمه الله يوالي عليَّ برسائل الثناء والدعاء كما أسلفت، لأنني جعلت له سلوة ونقلت له كل الأخبار الدقيقة لحال البلدة الصغيرة.
وقد تحدثت معه قبل عام تقريبا عن تلك الرسائل فأفادني رحمه الله تعالى أنها موجودة عنده وأنه محتفظ بها، وتمنيت منه أن يزودني بها لأصورها وأعيدها له ووعدني بذلك، ولكن حال بيننا وبين تحقيق ذلك ما عرض له من المرض الذي أسأل الله تعالى أن يجعله تكفيراً لذنوبه وتطهيرا.
أتذكر اتصالي الوحيد به مرة من محل اتصالات بحوطة سدير، هاتفته هناك في أمريكا دقيقتين تقريبا وكانت قيمة الاتصال اثني عشر ريالا للدقيقة فيما أتذكر.
كان يتحفني بكثير من أخباره في بلاد الأمريكان وكنت أتشوق كثيرا لتلك الأخبار حينما يعود من سفره في إجازاته، وأتذكر من جديته وحزمه مع نفسه أنه حفظ جزءً كبيرا من كتاب الله عز وجل في أثناء تنقله بالحافلة من البيت إلى الجامعة والعكس، وكان يذكر لي ولغيري ذلك من باب التحدث بنعمة الله تعالى عليه ومن باب التربية لي على استغلال الوقت وحسن تدبيره وإدارته واستثماره.
بعد تخرجي من الثانوية اتجهت إلى كلية الهندسة مباشرة وكان ذلك بمشورة منه رحمه الله وبرغبة قوية مني في محاكاة شخصيته رحمه الله تعالى، وهناك تعرفت على عدد كبير من زملائه الشباب الذين التقيت بمعضمهم شيوخا وشيبا في الوداع الأخير عند المقبرة، ولكن حال بيني وبين مواصلة الدراسة في قسم العمارة من كلية الهندسة ما أرى أنه خيرة لي من ربي جل وعلا.
وفي الأمس في المقبرة حين رأيت تلك الجموع ولمحت تلك الهمسات الحرى على الفراق ورأيت ذاك التسليم لقدر الله تعالى؛ تذكرت حديث نبي الهدى صلى الله عليه وسلم وهو يؤصل لأمر عظيم وينبه على مسألة مهمة؛ أساسها الصدق مع الله ومحبة الخير لعباد الله وكف الشر والأذى عنهم؛ فقد مُرَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِجِنَازَةٍ فَأُثْنِيَّ عَلَيْهَا خَيْرًا مِنْ مَنَاقِبِ الْخَيْرِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: وَجَبَتْ أَنْتُمْ شُهُودُ اللهِ فِي الأَرْضِ. وأسأل الله تعالى أن يكون حال أبي زيد رحمه الله تعالى في نعيم مقيم وفي فسحة من قبره، فقد كانت الوجوه التي حضرت جنازته مملوءة أسى على فراقه، ولكنني أرى البشائر من الألسنة وبوجود هذه الجموع الكبيرة وتلك الدعوات النابعة من قلوب محبة.
في الجموع كان هناك ممن عرفتهم والتقيت بهم؛ مدير جامعة وأمير وجموع من المهندسين وأعداد من الدعاة والمحبين، فأسأل الله تعالى أن يجعل منهم صادق دعوة مستجابها.
جموع جاء بها لبلدتي محبة أبي زيد رحمه الله، وما من مصالح أخرى غير نظرة الوداع والوفاء للصديق والزميل والأستاذ والأخ.
هذه زفرات قلب مكلوم، جاءت متناثرة متبعثرة غير متقنة ولا محررة، ولا أراني وفيت العنوان حقه، فضلا عن أوفي شيخي أبا زيد شيئا من حقه علي، فرحمه الله رحمة واسعة
تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول إلا ما يرضى ربنا والله يا راجح إنا بك لمحزونون
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

كتبه/ إبراهيم بن حماد السلطان الريس
جامعة الملك سعود
Alraiys@
نشر في منتدى تمير


التعديل الأخير تم بواسطة ا.د ابراهيم الريس ; 2012-11-09 الساعة 10:01 AM سبب آخر: اضافة عبارة