المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المبادرة


سامي2006
2015-05-02, 05:09 صباحاً
المبادرة
( بقلم المشرف العام على شبكة السنة النبوية وعلومها )
الاستاذ الدكتور : فالح بن محمد الصغير
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:
فمن فضل الله سبحانه وتعالى أن جعلنا آخر الأمم في الدنيا وأولها في الآخرة ، وفضلنا على سائر الأمم بأن بعث إلينا أفضل رسله ، وخاتم أنبيائه ، وأنزل عليه أفضل كتبه ، فهو عليه الصلاة والسلام : ( لاينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى ) فله الحمد والمنة على هذه النعمة وسائر النعم التي لا تعد ولا تحصى .
ونقف في هذه الوقفة مع درس عملي يمليه علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله وفعله ، وهذا الدرس نستنبطه من أحاديث كثيرة ، منها قوله عليه الصلاة والسلام : ( بادروا بالأعمال سبعاً ) وفي رواية ( ستاً ) والذي يعنينا في هذا الدرس : المبادرة (http://www.gsaidlil.com/vb/showthread.php?t=71521) ، وتربية الأمة عليها : المبادرة (http://www.gsaidlil.com/vb/showthread.php?t=71521) تعني المسابقة والمسارعة للأعمال الإيجابية النافعة مهما كان حجمها صغيرة أو كبيرة ، ومهما كان أثرها على الإنسان المبادر أو على غيره .
المبادرة تعني أن أسجل مشروعاً في أي باب من الأبواب الدينية أو الدنيوية إذا كانت نافعة وليس فيها محظور شرعي ، وهنا لفته مهمة ، وهي أن بعض الناس يظن عندما نتحدث عن المبادرة (http://www.gsaidlil.com/vb/showthread.php?t=71521) أننا نقصد المشاريع الكبرى فيما يعتقده بينما المقصود أن تبادر إلى أي عمل إيجابي ، لنقرأ قوله عليه الصلاة والسلام : ( خير العمل أدومه وإن قل ) وقوله عليه الصلاة والسلام : ( ركعتا الفجر - والمقصود النافلة - خير من الدنيا وما فيها ) فالمهم وجود العمل والمداومة عليه وسيظهر أثر ذلك لا محالة سواءً كان في الجانب الإيجابي أو السلبي ، يقرر ذلك ربنا جل وعلا بقوله : ( فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره ) وفي الجانب الإيجابي أيضاً قوله صلى الله عليه وسلم : ( وتبسمك في وجه أخيك صدقة ) وفي قوله عليه الصلاة والسلام : ( كلمتان خفيفتان على اللسان ، ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن ، سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم ) .
وفي الجانب الإيجابي نحو التعامل مع الآخرين ونفعهم : ( خير الناس أنفعهم للناس ) .
كل هذه النصوص تكرس مبدأ المبادرة (http://www.gsaidlil.com/vb/showthread.php?t=71521) نحو الأعمال الإيجابية ، التي تقتضي أن يجعل المسلم هذا المبدأ من أعظم المباديء المنهجية الكبرى في حياته .
هب أخي القارىء أن الأسرة بكامل أفرادها كانوا مبادرين كل في مجال من المجالات العبادية أو الأسرية أو نفع الآخرين فما المتصور أن تكون هذه الأسرة ؟ وكم يكون نفعها؟ وخيرها على نفسها وعلى الآخرين ، فما بالكم إذا فعل هذا المبدأ في المجتمع كله ، وأصبح ينبض بهذا المبدأ ، فهل سيوجد فقير ، أو عاطل ، أو متكاسل ، أو خارجاً عن المألوف ، أو متحدياً لمجتمعه ، أو عنصر فساد .
نعم تقتضي حكمة الله تعالى أن يوجد هؤلاء لينشط أولئك ويكونون على مستوى التحدي نحو المباردات الإيجابية الكبرى .
ومن السلبية أن ننظر إلى ذواتنا بسلبية فيؤثر الشيطان على ما لدينا من القدرات والإبداعات فنحجم عن المبادرة (http://www.gsaidlil.com/vb/showthread.php?t=71521) نحو الخير والفضيلة والنفع العام .
ومن الخير أن ينظر الإنسان إلى نفسه ويفعّل ما لديه من قدرات وإمكانات فيبادر لعمل أي مشروع ويداوم عليه ، فقد سبق قوله عليه الصلاة والسلام : ( خير العمل أدومه وإن قل ) فلا تحقرن نفسك ، وبادر ، ولتكن مبادرتك في جوانب عدة و منها:
- الجانب الفردي الخاص بك ، عبادة وتقرباً إلى الله .
- والجانب الأسري في تلاحمها وترابطها وتربيتها .
- والجانب المجتمعي في عمل من الأعمال التي يتعدى نفعها .
فإن لم تستطع فمبادرتك بدعائك للمبادرين بالتوفيق والتسديد ، والعون والتأييد ، فإن لم تستطع هذا ولا ذاك فكف شرك عن الناس فهو صدقة منك على نفسك كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم .